شخصيات

كٌل منا نحو حياة أفضل

   إذا كان الإنسان يسعى إلي الحياة الأفضل دائماً، ولدية الإمكانية للتغيير الإيجابي نحو الأفضل، فإن هذا يعني أننا نتغير وننمو معاً، ولأن كل منا يحتاج إلى الآخر كي يتحقق هذا النمو والنضج، فكل منا عليه أن يساعد الآخر بأن نتغير معاً.

   وما دمت أقبل التغيير في حياتي فلماذا لا أقبل التغيير علي شريكي، ولماذا أنكر علية فرصته للتغيير والنمو.

   عملية التغيير للأفضل وإلى ما هو إيجابي، تتطلب خروج بعض السلبيات التي تضر بشريك حياتي، حينما أنا أيضاً أتغير، وأخرج بعض سلبياتي التي تضر بي حينئذٍ شريكي يتغير، فينبغي أن نتحمل كل منا الآخر في سلبياته مثلما يتحمل نفسه في سلبياتها، وفي النهاية كل منا يتغير للأفضل، وهذا التغيير يؤدي بحياتنا الزوجية الى مزيد من النمو ويؤدي إلى التوافق الزوجي والى مزيد من الرقى.

كل منا نخو حياة افضل

   أن أراد الزوجان أن يكون بينهما تفاهم حقيقي، فليتعلم كل منا كيف يرى الآخر جديداً كل يوم، فلا يعامله اليوم بعقلية الأمس، أي لا يفترض أنه اليوم سيكون سلبياً مثل الأمس أو ضيق أفق أو عنيداً مثل الأمس...

   ينبغي إذن أن يمنح كل منهما الآخر فرصة جديدة كل يوم، ويوفر له مناخاً جديداً فيه الكثير من حسن النية، حتى يمكنه أن يساعده على التغيير نحو الأفضل، وتطوير شخصيته، وتصحيح أخطاؤه.

   لن يتحقق ذلك بالطبع دون وجود روح المحبة التي تحتمل كل شيء، وتصبر على كل شيء، المحبة التي تفرح بالحق ولا تفرح بالإثم (1كورونثوس13) ... إذا عاملت شريك حياتك كشخص جديد كل يوم بغض النظر عما صدر منه بالأمس، فسوف تفتح له مجالاً كي يسلك اليوم بشكل أفضل، وتمهد أمامه طريقاً للتغيير الإيجابي..

   أما إذا شعر شريكك بأن فكرتك عنه مازالت كما هي، وبأن نظرتك إليه مازالت كالأمس، و لسان حالك يقول : " أنت كما أنت لن تتغير أبداً " إذا شعر بذلك، فما الدافع عنده إذن لكى يتغير ؟ إنه إن تغير فسوف يكون ذلك لأجلك، وحباً فيك.. فإن لم يلمس منك هذا الحب، فماذا يحركه نحو التغيير إذن؟

   مناخ النقد والتأنيب والتذكير للأخر بأخطائه الماضية يٌثقله بهذه الأخطاء، و يمنعه عن الإقدام على بداية جديدة  اليوم، فيتوقف عن التغيُر فلا يسعي نحو الأفضل.. والعكس صحيح، فإن أعتبار الآخر شخصاً جديداً كل يوم يجعله جديداً في عيني نفسه، ويدفعه للتغيُر والتجدُد نحو الأفضل.

   يمكنني إذن أن أقود الآخر إلي الأفضل، إن عاملته اليوم كشخص جديد، وعاملته كإنسان قادر علي أن يكون اليوم أفضل مما كان عليه بالأمس..

   الخلاصة أننا نقود الأخر كي نجتذبه من سلبيات الماضي ونساعده على الإنطلاق إلى نجاح اليوم والمستقبل.. في ذات الوقت نحن نعيد تغيير أنفسنا تاركين ما فات ساعيين نحو حياة أفضل، وهكذا ينمو كل منا نحو الأفضل ونحو التغيير للرقى بنا لحياة أفضل.

〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜

   شخصيات صعبة الحوار

يختلف الناس عن بعض في طرق التعبير عن أفكارهم، وأساليب شرح مفاهيمهم، والمنهج الذى يستخدمونه في أستنتاج الحقائق التي يتحدثون عنها، هذا بالإضافة الي تأثير الإختلاف بين خلفياتهم الثقافية والإجتماعية والتربوية...

بناء علي ذلك فان لكل شخص أسلوبه في الحديث والمناقشة والحوار، ومن هنا يقتضى الأمر أن نتفهم الأساليب المختلفة التي يتبعها الآخرين حتي نتمكن من التعامل المناسب معهم، والتكيف مع طباعهم، والتماس الأعذار لهم، والتعلُم من إيجابيهم، ومساعدتهم علي التخلص من بعض سلبياتهم بأسلوب مناسب.... و نحاول أن نصل إلي أفضل حالات التفاهم والحوار الإيجابي البنّاء.

شخصيات تتكشف أثناء الحوار:

هذه الشخصيات قد نجد صعوبة في الحوار معها ولكن إذا فهمنا نمط الشخصية أمكننا من خلال المحبة نصل معها الى حوار ناجح.

الصراحة بين الزوجين

هناك شخص يستمتع بالاستفاضة في الحديث، وتكرار المعاني باستخدام كلمات مترادفة كثيرة دون ان ينتقل من الفكرة الى فكرة أخرى، وهذا يجعل الحوار مملاً..

هذه النوعية من المتحدثين يحتاج الى شخص ينصت اليه ويساعده على توجيه حديثه توجيهاً ايجابياً، وذلك بأن يُلخص له الفكرة موضوع الحديث، فيدرك المتحدث أن المستمع قد فهم قصده تماماً..

هناك شخص يريد أن يتحدث طيلة الوقت، ولا يريد أن يترك الفرصة للطرف الآخر للحديث، وهكذا ينتقل من فكرة إلى أخرى دون أن يسمح للطرف الآخر بالمشاركة، وسلبه حقه في التعيلق أو الاعتراض، مثل هذه الشخصية لا يسعد بها كثيراً من يستمع إليها...

على مستوى الحياة الزوجية قد يجد الشريك صعوبة في التعامل مع مثل هذه الشخصية، ومن ثم يحتاج إلى أتباع أسلوب خاص من أجل تحقيق تفاعل شخصي .

هناك الشخص الثرثار الذى يتحدث في كل كبيرة وصغيرة، في كل مهم وتافه بلا توقف، وبلا تنسيق، وبلا مراعاة الوقت المناسب أو ظروف الشخص المتحدث إليه، وينقل بعض الأخبار التي تُوقع سوء الفهم بين الناس، وتؤدى إلى توتر في العلاقات..

وكثيراً ما نجد مثل هذه الشخصية في الزوجة أو الزوج، ويحتاج الطرف الآخر أن يساعد شريك حياته على أن يرتقى بأفكاره ويُنمّي ثقافته، ويسمو باهتماماته .

هناك الشخص المتسرع في الفهم الذي يلتقط بعض الألفاظ ويقفز بها إلى نتائج، ويُرتَّب عليها استنتاجات، دون أن يفهم أبعاد الموضوع، وما إذا كان ما سمعه هو نفسه ما قصده المتحدث.

هذه الشخصية يؤدى أسلوبها في الحديث إلى خلافات زوجية متكررة، إلاَّ إذا أنتبه الشريك، وبدأ يتعامل مع الموقف بشيء من الحكمة والصبر، حيث ينتهز فترات الهدوء ليقيم حوار مع شريكه، فيوضح له بمحبة أن ما يصل إليه من نتائج أثناء الحوار قد لا يكون صحيحاً تماماً، وأن عليه أن يسأل شريكه عما يقصده مستوضحاً ما يعنيه قبل أن يقفز على نتائج غير سليمة، وعلى الطرف الآخر أن يكون واضحاً في تعبيراته قدر الإمكان حتى يضيَّق على شريكة احتمال سوء الفهم.

هناك الشخصية شديدة الحساسية الذي ربما تعرض في طفولته إلى مواقف محرجة نالت من ثقته بنفسه، فإذا به وهو يتابع حديث الآخرين - يأخذ الكلمات وكأن من يقولها يقصد أن يجرحه أو يسيء إليه.. فهو يري في داخله بعض نقاط الضعف، ويظن بأن الآخرين يقصدون عمداً توجيه انتقادات إليه حول ما يراه هو داخله عيوباً، فلا يقصد المتحدث ذلك، وربما لا يعرف تلك العيوب أصلاً.

مثل هذه الشخصية الحساسة تحتاج إلى شريك محب، يغمرها بالحنان والاهتمام، مراعياً جداً مشاعرها، وحريصاً في استخدام الكلمات والألفاظ، وشيئاً فشيئاً تتحرر هذه الشخصية من التركيز على الذات، وذلك بفضل اهتمام شريك الحياة بهذه الذات، لتخرج من عالمها الخاص وتتخلص من حساسيتها المفرطة.

التفاهم اثناء الحوار

لماذا سوء الفهم أثناء الحوار؟

هناك غالباً فجوة بين ما يقوله شخص من ألفاظ، وبين ما يفهمه الشخص الآخر من معانٍ، بصورة قد تجعل ما يقصده المتحدث لا يصل بوضوح كامل إلى المستمع...

أسباب من جانب المتحدث :

  1. استخدام كلمات غير واضحة، أو تحمل أكثر من معنى.
  2. استخدام المتحدث لأسلوب غير مباشر في التعبير عما يقصده.
  3. استخدام كلمات غير مألوفة (علمية أو ثقافية) قد لا يدرك المستمع أبعادها.
  4. الاختصار الشديد في الحديث دون تقديم شرح أو تفصيل يفيد في توضيح المعني المقصود.
  5. الإصرار علي التحدث في موضوع لا يرغب المستمع التحدث فيه.. وقد يُسيء فهم من يتحدث.
  6. حينما يكون المتحدث شخصاً غير مرغوب فيه، فإن المستمع كثيراً ما يشعر بعدم الارتياح لمتابعة حديثه، وكثيراً ما يسيء فهم ما يقصده.

 أسباب من جانب المستمع :

  1. عدم الربط بين ألفاظ المتكلم وملامح وجهه، وهذه تساعد على فهم أعمق لما يقصده.. هذا بالإضافة إلى أن معرفة شخصية المتكلم ومواقف الحياة السابقة، وجعل من السهل فهم ما يقصده حتى من مجرد النظر إليه، كما هو الحال في الحوار بين الزوجين، حيث يفهم كل منهما أعماق الآخر من خلال المعايشة المستمرة، مما يخلق سهولة في توصيل الرسائل بوضوح من أحدهما إلي الآخر.
  2. عدم الإلمام ببعض الكلمات التي لها أحياناً استعمالات غير مألوفة، مما يجعل المتحدث يستنتج المعني الحرفي المباشر دون أن يفهم ما وراء الألفاظ من معانٍ مقصودة.
  3. إن الشخصية المفرطة الحساسة كثيراً ما تأخذ ما تسمعه من كلمات مأخذاً شخصياً، وتعتبر النقد عدوانياً عليها، وتُحمَّل الكلمات ما لا تحمله، الأمر الذي يؤدي أيضاً إلى وسوء الفهم.
  4. عدم محاولة المستمع التأكد من أن ما سمعه وفهمه هو نفسه ما قصده المتحدث.. ويمكن تفادي مثل هذا من خلال سؤال يطرحه المستمع، كما يمكن أن يلخص المستمع ما فهمه بعبارات محددة، حتى يمكن أن يستمر الحوار ليصل الطرفان إلى نتائج سليمة.

شخصيات صعبة :

هناك شخصيات متعبة تحتاج إلى حذر في التعامل معها، خاصة وأن بعض هذه الشخصيات تعتقد أنها أذكى من غيرها وتتلاعب بمن كان سليم النية بسيط التفكير.. 

وهذه بعض الأمثلة التي تُعبر عن مثل تلك الشخصيات

الشخصية الملتوية التي تقدم أنصاف الحقائق، أو تتلاعب بالألفاظ .

هناك الشخصية سيئة الظن التي تأخذ من الكلام أسوأ احتمالاته وتُحمّل المتحدث ما لا يقصده.

هناك الشخصية ضيقة الأفق التي لا تفهم المعنى المقصود بسهولة، ولا تدرك مدلول المعاني المجازية، بل تفهم الكلمات بمعناها المباشر.

هناك الشخصية الإنطباعية التي تكون انطباعا مسبقاً عن شخص ما (سواء كان انطباعاً إيجابياً أو سلبياً)


مثل هذه الشخصيات تشكل صعوبة في التفاهم 

فينبغي على شريك الحياة أن يتعلم كيف يتعامل مع شريكه من خلال:

  1. المحبة .
  2. الصبر.
  3. الغفران.
  4. الاتفاق معاً منذ البداية على الصراحة، بأن يكشف كل منهما نفسه تماماً للآخر بلا رتوش أو تغيير.
  5. أن يتعلم الشريكان أن يتحدثا بنية صافية بلا خبث، ولا التواء، حتى يتوافر لهما مناخ مريح للحوار بلا سوء ظن أو حساسية مفرطة.

يمكن عند الحاجة اللجوء إلى مشير متخصص لمساعدة الشريكين علي التعامل معاً بشكل أفضل.

كثيراً ما تشكل شخصية الشريكان صعوبة في التعامل، ولكن المحبة قادرة علي تخطى تلك الصعوبات للوصول إلى زواج ناجح.

〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜〜

الأختلاف أساس الحوار الزوجي

   هناك مثل شعبي شهير: { لولا أختلاف الذوق لبارت السلع} هذا يعنى أن البشر مختلفون بطبعهم. وإن ما يستحسنه الواحد يرفضه الآخر. و ما لا يرتاح إليه الواحد قد يسْعد به الآخر، وذلك اللون قد يراه الواحد مُشرقاً ويراه الآخر كئيباً.. وهكذا لولا أختلاف وجهات النظر لما نشأ الرأي و الرأي الآخر، ولما أمكن الحوار، ولما تطور العقل البشري، ولما نمت الحياة الإنسانية..

الإختلاف شريعة الحياة

   لا تسير الحياة الإنسانسة على نمط واحد، وهذا سر جمالها، فالاختلاف والتنوع يعطيانها جمالاً خاصاً متمايزاً.. إن جمال الزهور في أختلاف ألوانها وتنوع أشكالها، وجمال البشر في أختلافهم وتنوع أفكارهم وآرائهم، وهذا بالطبع يثرى الحياة الإنسانية ويعطيها مذاقاً خاصاً يخفف عنها الملل ويجدد حيويتها...

اختلاف الزهوز اجمل

   إذا طبقنا ذلك على مستوى الحياة الزوجية نقول : " ماذا لو كان هناك زوجان لهما نفس الأفكار و الآراء و الإتجاهات " ... يفضلان نفس الألوان ويختاران نفس الأطعمة، وينظران للحياة بنفس الأسلوب، ويمارسان نفس الهوايات ؟! ألا يكون ذلك مصدراً للملل والرتابة، لتصبح الحياة الزوجية "روتين" متكرراً لا معنى له ولا مذاق ؟

   إنما الخالق قد جعل في الحياة أختلافات كي تتجدد الخليقة وتنمو.. فأختلاف الليل والنهار، والشتاء والصيف، وأختلاف الطقس من يوم لآخر، كل ذلك يجعل أيامنا مختلفة فلا يُدركنا الملل.. على نفس القياس فإن أختلاف الأشخاص في أفكارهم وتصوراتهم و أتجاهاتهم و خلفياتهم وأهدافهم يفتح مجالاً للتفاعل الحيوي فيما بينهم، وهذا بالطبع يثري شخصياتهم وينمي قدراتهم، وهكذا تتطوّر المجتمعات وتنشأ الحضارات .

 


Comments

Post a Comment

Popular posts from this blog

من المشاهير

من الاقوال